الأربعاء، 17 فبراير 2016

خلسة _ رغد الجودة _ شاعرة من سورية

خلسةً....
و بكل نرجسية...
لم أكن أملك من العمر سوى بضع ساعات حين مررت بذاك الشهيد على قارعة صدفة...
سرقت من جيبه كل السنين التي ادخرها ....
و رحت اركض بسرعة و ألهث ساعاتي الاخيرة....
يد الله تشير إلي أن أنا السارقة...
أفواه الاطفال المفتوحة على الأرض تصلي من أجل ثقب في جيبي يسرّب القطع الحجرية التي سرقتها...
سور شائك من شظايا....
الخيط الوحيد الذي بقي معلقاً بيني و بين السماء كان رمشي....
ان اغلقته انقطع وصله ...
و ان تركته جف ماء عيني....
صوت المطر يدق اصابعه بالجماجم...
صحراء قاحلة يتيمة...
لا جدران تضم يتمها...
وحدي انا...
و قِطَعُ العمر المسروق....
كنا نعد بعضنا على اصابع الوقت المبتورة....

عين أخرى _ محمد بنقدور الوهراني _ شاعر من المغرب

( عين أخرى... )
           

ترقبك ،
تلك العين، ترمقك ،
تدعوك إلى نافذة و شمس
ترجوك أن تغزل لها
خيوط الضوء
و جدائل المطر.

ترقبك،
تلك العين، تسألك،
عن حمرة الشفق
عن زرقة السماء
وعن مدى المسافات 
وعن تراتيل القمر.

ترقبك،
تلك العين، ترسمك
مجرّة تائهة
وقناديل من مداد وكُحْلٍ
تكتبك،
تداعب كلماتك بجفونها
لكي تعلمك
معنى الموج
سر الماء
وصمت الشجر.

ترقبك،
تلك العين، تحرسك
تبحث فيك عن وطن
يعدد هزائمه،
يبحث لها عن شكل
أو لون أو صدى،
ثم يدفنها بين كفيه 
مخافة النور و النظر .

ترقبك،
تلك العين،
تهبك فتنة النرجس  
علّك تنبعث من رمادك
تتأملك في مرآتك ،
تطوح بك نحو السماء
تحيلك حفنة من ريح
وغيوما من قضاء و قدر.

ها أنا _ فاطمة عبدالله _ شاعرة من سورية

ها أنا أتفقد هيئتي جيداً
قبل الرحيل إلى معنى الله فيك،
وكرسم ثلاثي الأبعاد
أرقب حزني المدبب.

الأحد، 7 فبراير 2016

ولا تسألين _ مروان عدنان _ شاعر من العراق

ولا تسألين

-1-
ولا تسألينْ ؟
إذا كنتِ أقربَ من أقربِ الأقربينْ
لقلبٍ يحبُّكِ مهما تمرُّ عليهِ السِّنينْ
ولا تسألينْ ؟
أحبُّكِ حبًّا كحبِّ الطُّيورِ لصحوِ السَّماءْ
أحبُّكِ دفئًا يُخفِّفُ عنّي صقيعَ الشِّتاءْ
فإنْ كان َ هذا قليلاً عليكِ
إذن فلأحبُّكِ حبًّا جديدًا ...
يكونُ النِّهاية َ لي والفناءْ
-2-
إذن فلأحبُّكِ حبًّا يُضيفُ معانٍ لمعنى الزّمانْ
يضيفُ معانٍ لمعنى الوجودِ ومعنى الحنانْ
ويُعطي المبرِّرَ للعاشقينْ
بإنَّ المحبَّة أثمنُ من كلِّ شيءٍ ثمينْ
-3-
وما همَّ قلبي إذا كان َ يُبحرُ نحوكِ عصفُ الرِّياحْ
فإنَّ الوصولَ إلى وجنتيكِ يعادلُ هذا الكفاحْ
يطيبُ المنامُ إذا كنتِ حلمًا
وأصحو لوجهٍ كوجهكِ عند الصَّباحْ
-4-
  فمالُكَ منكَ يقولون لكنْ
أقولُ: بإنَّكِ أنتِ الوحيدةْ
ومنها العيالُ وينسون أنّي
بحبِّكِ أدخلُ دنيا جديدةْ
فمنكِ الجمالُ وأزهار عمري
ومنكِ الغرامُ
ومنّي القصيدةْ .

-5-
لأنّكِ حبّي الوحيدُ الوحيدْ
أحاولُ قربًا إليكِ وقربي بعيدْ
ومنكِ أحاولُ شيئًا جديدًا
أقدِّمُ منكِ لعصرٍ جديدْ.

-6-
أحاولُ أصنعُ بحرًا جديدًا
فمدّي يديكِ مياهً وبحرا
وسورًا أطوِّقُ بغدادَ فيهِ
لأمنعَ عنّي وعنكنَّ شرَّا
فأنتِ وبغداد مثلي تمامًا
نحبُّ الجمالَ غناءً وشعرا

-7-
أحبُّكِ أنتِ ولا تسأليني
إذا كنتُ قبلكِ يومًا عشقتْ
ولا تسأليني إذا كنتُ أهوى
وكم من عيونٍ أنا قد تبعتْ ؟
فأنتِ الصّوابُ وإنّي عليهِ
وقبلَ الصّوابِ كثيرًا خطأتْ .

عطرك _ محمد خالد الخطيب _ شاعر من الإمارات

عطرك يهرب من ورق قديم
وتفوح ذكرى من تجاعيد الرسالة
هنا نجمة سقطت
هنا أصابعي احترقت
ومن هنا شردت
في مدى روحي غزالة

تخدير _ سهير خليفة _ شاعرة من سورية

تخدير
***

قماقم المواعظ
على شباببك الدار....
كل ما مررت قربها
أشبعتني وجعا....
فأهذي ...
اسمي مستعار..
وبياض الثلج تسكن في الجوار
يقتادوني إلى أرض الغبار
وسادتي من تراب.....
عاهدت نفسي...
ولن أنكث أبدا.....
ارافق الصباح إلى مخدع العطور...
أستبدل الأزمان....
وأصير أنا الآن....
حيث لا عبق يعيدني للوراء.....
أساهر قصاصات الورق....
أحبني...
لم يحبني....
أحبني....
هنا أنهي الكلام...
ثم أكرر السؤال...
هل أرادوا خيرا بقلبي؟؟؟

إلى امرأة _ محمود جمعة _ شاعر من العراق

إلى امرأةٍ من ذنوب نزار
****
دعيني
ألملمُ عذر الغيوم ..
فما عادَ في مقلتيَّ
اعتذارْ ..
تنامُ الأماني بجفنيْ
دماً ..
وتصحو بلحظة عشقي
انتحارْ
يرجُّ المساءُ بروحي
السكوتْ ..
فتذرفُ روحي
اعتراف النهارْ ..
وعطشى كؤوسُ المنايا
وقد ..
تشهّتْ سنيني فعمري
انتظارْ ..
كدربٍ بعينيكِ
نحوي
مشــــى ..
يعتّق خطوي بكفِّ
المسارْ ..
شفاهكِ ظمأى
لكلِّ الكلام ..
لكلِّ التمني ببالِ
البحارْ ..
فماذا لقلبي ؟؟
وقلبي : سكون ..
وماذا لشِعري ؟؟
وحرفي :
ا نـ صـ هــ ارْ ..
فأنتِ اقترحتِ العذابَ
انتصارْ ..
لعمرٍ بصمتٍ يزيدُ
احتضارْ .